❖ هل يجوز تزوير الوثائق لرفع الظلم؟ – دراسة شرعية واقعية لفلسطين والمحافظ الإلكترونية
في ظل التضييقات المتزايدة على الفلسطينيين، وخاصة في ما يتعلق بالوصول إلى الخدمات المالية العالمية مثل المحافظ الإلكترونية والبنوك الرقمية، يطرح الكثيرون سؤالًا جوهريًا:
هل يجوز شرعًا تزوير بعض الوثائق أو تعديل بعض البيانات لرفع ظلم واضح؟
🛑 الأصل في التزوير: التحريم القطعي
اتفق العلماء على أن الكذب والتزوير من المحرمات الكبرى، لما فيها من تضليل وخداع ومفاسد عظيمة.
- الإمام النووي: "التزوير والكذب محرمان بإجماع المسلمين" – شرح النووي على مسلم، 12/234
- القرآن الكريم: "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون" – سورة البقرة: 42
⚖️ القاعدة الفقهية: "الضرورات تبيح المحظورات"
في المقابل، أجاز الفقهاء بعض المحظورات عند الضرورة، بشرط ضبط استخدامها وعدم التوسع فيها.
"الضرورات تبيح المحظورات" – المجموع للنووي، القرافي في الفروق، الشاطبي في الموافقات
"إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق" – ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج2 ص282
✅ متى يجوز التزوير شرعًا؟
أجمع العلماء على أن التزوير لا يجوز إلا في حالات نادرة واستثنائية، وفق الضوابط التالية:
| الضابط | الشرح |
|---|---|
| وجود ظلم حقيقي | مثل حرمان الإنسان من حقه في العمل أو المال دون مبرر شرعي |
| عدم توفر وسيلة بديلة | لا توجد طريقة أخرى مشروعة للحصول على الحق |
| عدم الإضرار بالغير | لا يؤدي التزوير إلى ضرر على أفراد أو جهات بريئة |
| الاقتصار على مقدار الضرورة | لا يجوز التوسع في التزوير أو جعله عادة |
🧾 فتاوى موثوقة تدعم هذا الرأي
🔹 فتوى موقع الإسلام سؤال وجواب – رقم 21261:
"إذا ترتب على الكذب أو التزوير رفع ظلم واقع على المسلم، ولم يكن فيه ضرر على الغير، جاز فعله بقدر الحاجة فقط، ثم يجب الرجوع إلى الأصل وهو الصدق عند زوال الضرورة."
– الشيخ محمد صالح المنجد
🔹 فتاوى اللجنة الدائمة (السعودية):
"لا يجوز التزوير إلا في حالة الضرورة القصوى، كأن يترتب عليه حياة إنسان أو رفع ظلم، مع التزام الصدق بعد ذلك وعدم التوسع في الحيلة."
🌍 مثال تطبيقي: الفلسطينيون والمحافظ الإلكترونية
❓ السؤال:
فلسطيني لا يستطيع فتح محفظة إلكترونية أو حساب دولي بسبب حظر الجنسية الفلسطينية، رغم حاجته لاستلام أجره أو تجارته. هل يجوز له استخدام عنوان أو جنسية بديلة؟
✅ الجواب:
نعم، إذا كان القصد رفع ظلم حقيقي وليس خداعًا لأخذ مال غير مستحق، وإذا لم يكن هناك بديل آخر، وكان ذلك لتحقيق مصلحة مشروعة كاستلام أجر أو إدارة تجارة، فلا حرج شرعًا بذلك بقدر الضرورة.
📌 الخلاصة:
| الحالة | الحكم الشرعي |
|---|---|
| تزوير بهدف الاحتيال أو السرقة | ❌ محرم قطعًا |
| تزوير لرفع ظلم حقيقي مع الالتزام بالضوابط | ✅ جائز في أضيق الحدود |
📚 المراجع الفقهية:
- الإسلام سؤال وجواب – فتوى رقم 21261
- فتاوى اللجنة الدائمة – المملكة العربية السعودية
- القواعد الفقهية الكبرى – الزرقا
- الموافقات – الشاطبي
- شرح النووي على مسلم
- الفتاوى الكبرى – ابن تيمية